عبد القادر الجيلاني
53
السفينة القادرية
وجهه فغطيته ، وسهرت كثيرا ، ثم غلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجل لم أر أجمل منه وجها ولا أطيب منه رائحة ، فدنا من أبي وكشف عن وجهه ومر بيده على وجهه فعاد وجه أبي أبيض يتلألأ نورا ، فقلت من أنت الذي منّ اللّه بك على أبي في أرض غربة فقال أنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان والدك مسرفا على نفسه وكان يكثر الصلاة عليّ فرحمه اللّه بذلك فانتبهت فإذا بوجه أبي قد ابيض وأنشدوا : أيا من أتى ذنبا وقارف زلة * ومن يرتجي عفوا من اللّه والقربا تعاهد صلاة اللّه في كل ساعة * على خير مبعوث وأكرم من نبا فيكفيك هما أي هم تخافه * ويكفيك ذنبا جئت أعظم ومن لم يكن يفعل فإن دعاءه * يجد قبل أن يرقى إلى ربه حجبا وفي كتاب مفاخر الإسلام . في فضل الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما نصه وحكى صاحب كتاب الوصول إلى مرضاة الرسول عن أبي بكر بن عبد « 1 » الرحمن قال : أخبرني بعض البغداديين أنه كان رجل من تجار بغداد موسرا فذهبت النعمة عنه وافتقر واستدان ديونا ، فرفعه إلى القاضي بعض من كان له عليه حق في ثلاثة آلاف دينار فأقر بها وأجّل له القاضي ثلاثين يوما ، فانصرف وأقبل على محرابه بالتضرع إلى اللّه عز وجل بأن يقضي عنه ما عليه من الديون وأكثر الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان ليلة سبع وعشرين رأى في المنام سيدنا ومولانا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول له إغتممت بدينك قال نعم يا رسول اللّه فقال يقضيه اللّه عنك إذهب إلى علي بن « 2 » عيسى الوزير ، وقل له أنا رسول رسول اللّه صلى
--> ( 1 ) أبي بكر بن عبد الرحمن : ابن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني الفقيه أحد الفقهاء السبعة . استصغر يوم الجمل فرد من عسكر طلحة والزبير . كان ثقة حجة فقيها إماما كثير الرواية سخيا . وكان يقال له راهب قريش ، قال ابن سعد : كان مكفوفا . كانت ولادته في خلافة عمر ووفاته في المدينة في سنة الفقهاء أي في سنة أربع وتسعين . ( 2 ) علي بن عيسى الوزير : علي بن عيسى بن داود ابن الجراح أبو الحسن البغدادي الحسني وزير المقتدر -